في ذكرى الجلاء
- مقدمة :
منذ زمن بعيد لم أكتب كلمة واحدة فسامحوني .. وعذري الوحيد في ذلك أنني أرى أن الكلام لم يعد مجديا في الوضع الذي تمر به بلادي فالواقع بصراحة بحاجة إلى أفعال أكثر بكثير من الأقوال .. وربما بقائي في طور السكون كان نتيجة تخاذل لما سمعنا في ما مضى عن أشخاص دفنوا نتيجة أقوالهم وعن آخرين عذبوا نتيجة ما يكتبون ..
إن ما دفعني اليوم للكتابة هو الغيرة فقط على بلدي سوريا وأنا أراها وقد أصبحت سلعة رخيصة بيد الدول الكبرى .. بلدي بلد الحضارة والتاريخ منذ ألاف السنين أصبح مطية لكل المتحدثين ممن يعلم ومن لا يعلم .. فأنا كشخص سوري لا أرضى أن يصبح الشعب السوري مجرد أرقام يقتل منهم يوميا عدد ما ويشرد عدد ما ويعتقل العدد الفلاني ويصبحون مزادا للقنوات الفضائية .. هذا ما دفعني صراحة للكتابة وكانت ذكرى الجلاء قد أطلت فكانت الفرصة مواتية .
في ذكرى الجلاء
- هل أهنئك بذكرى الجلاء وأنت يا وطني ترتشف قهوتك وسط بركة من دماء السوريين ؟!!
تمر بك هذه الذكرى الغالية وأنت الخاسر الأكبر .. وسط تلك الأعداد من الشهداء والمفقودين والمشردين والمعتقلين ..
إن ما يحدث اليوم في وطني قد يرده البعض إلى فجوة كبرى حدثت على مدى عقود بين الشعب والحكومة أو النظام كما يسميه آخرون .. لكنه برأيي هو تراكم للكبت والسياسات التي فرغت الحرية من مضمونها .. حيث أن الحرية كانت شعارا يردد ولا نراه .. كما أن تلك السياسات فرغت الاستقلال من مضمونه ووضعت ربما الاستقرار بدلا عنه وأرهقت كاهل المواطن بالضرائب والمحسوبيات شلت الدوائر الحكومية وجعلت الوطن رغيف خبز يجري ويجري الشعب كله خلفه ..
إن ما يعتري سوريا اليوم كارثة كبرى تقطع أوصالها وتجعلها أشتاتا مبعثرة .. وهذا ما يرعب الكثيرين من ا




















































