مرارات ابتلاع القدس.. (1)
د. سليمان إبراهيم العسكري
- مؤرخون إسرائيليون قطعوا بعدم وجود أي حق تاريخي للصهيونية في مدينة القدس ومع ذلك تمضي خطط تهويد المدينة على الأرض مع مزاعم مختلفة لا تكف عن تزوير التاريخ
بزعم الترميم تقوم دولة الاحتلال الإسرائيلي باقتلاع أحجار تاريخية وزرع بدائل لها تحمل علامات وكتابات عبرية فكأنها تزور الماضي بدسائس الحاضر في سلوك لاحضاري غير مسبوق
في القرن الواحد والعشرين هناك آلاف المقدسيين الذين حرمتهم دولة الاحتلال الإسرائيلي من بيوتهم يعيشون في العراء وفي الكهوف فأين ضمير العالم المتحضر من هذه الفظاعة العنصرية؟
ما يحدث في القدس وللقدس هو أبشع أنواع الفصل العنصري والتمييز العرقي وتزوير التاريخ وهي كلها ممارسات معادية للثقافة ينبغي أن يتحمل مسئولية فضحها مثقفونا ومثقفو العالم
لأنها جوهر الحق المسلوب، فإن سعيًا عدوانيًا ومخاتلاً لا يكف عن الالتفاف عليها وعلى أصحابها الحقيقيين، بجدران عازلة تلتهم المزيد من الأرض، وإجراءات قمعية تحرم الناس من بيوتهم وذويهم، وترمي بهم خارج الأسوار، وتخريب منظم لمعالم الروح والأثر، وتزوير فاضح للتاريخ. إنها أبشع عملية ابتلاع عنصري لمدينة، وأيّ مدينة.. إنها زهرة المدائن.
بينما كنت أعدّ المادة المعرفية لهذا الحديث، حاولت أن أهدئ النبرة الانفعالية، التي يدفع إليها دفعًا ما يحفل به ملف الممارسات الإسرائيلية في مدينة القدس، وهي ممارسات ممعنة في عنصريتها وتزويرها للحقائق. ولم أجد أمامي إلا أن أعتمد على ما تنطق به المادة المعرفية المتوافرة في مصادر شتى متاحة، وكانت هذه في حد ذاتها تصرخ بالمرارة والألم، فثمة احتيال تاريخي يجري على المكشوف، ومن ذلك أرصد مفهوم «غلاف القدس»! هذا المصطلح الذي أطلقته وسائل الإعلام الإسرائيلية على الهجمة الاستيطانية، التي يقوم بها الإسرائيليون بهدف ابتلاع المزيد من الأراضي في عمق الضفة الغربية الفلسطينية لمصلحة المخطط الإسرائيلي في هذه المدينة المقدسة. وهو مصطلح خبيث ومراوغ، لكن تفاصيل تفعيله على أرض الواقع، تفضح عدوانية وعنصرية هذا الغلاف، الذي هو على غير المستهدف من أي غلاف واق وحام للحياة، إنما يتوجه حثيثًا للانغلاق على شيء حي، وكتم أنفاسه، والتخلص منه لمصلحة غاية ماكرة وعدوانية، ولم يكف عن السعي إليها مبتكرو هذا الغلاف المعادي للحقيقة… حقيقة أن القدس هي قلب الحق العربي، وأنها عربية منذ نشأتها وحتى الآن، عربية قبل الفتح الإسلامي، وعربية بعده. وليس هذا القول نوعًا من الزعم المتعصب، بل هو الحقيقة التاريخية، التي يقررها المؤرخون العدول، أو على الأقل الذين يحترمون معطيات العلم وحقائق أبحاثه، حتى بين الإسرائيليين أنفسهم.
شاهدان من أهلها
لقد شكك عالم الآثار الإسرائيلي «إسرائيل فلنكشتاين» من جامعة تل أبيب والذي يعرف «بأبي الآثار»، شكك في وجود أي صلة لليهود بالقدس، جاء ذلك خلال تقرير نشرته مجلة «جيروزاليم ريبورت» الإسرائيلية توضح فيه وجهة نظر فلنكشتاين، الذي أكد لها أن علماء الآثار ا























































