صور قبل الصباح - قصة قصيرة
كتبهامحمد هشام كسرواني ، في 30 تشرين الأول 2006 الساعة: 13:19 م
صور قبل الصباح
- في ليلة عشقها الأرق وبات النوم فيها حلما جميلا , باتت هدى تتقلب فوق فراشها يمنة ويسرة , إلى أن ودع السهر نافذة الحي , وبقي الظلام الموجود الوحيد المهيمن على أزقة المدينة التاريخية العريقة , أطبقت هدى أجفانها وغرقت في نوم عميق ..
قبل أن يرفع الظلام جناحه الحالك السواد , أي بساعات الفجر الأولى , بدا مزعجا رنين المنبه , فتحت عيناها نهضت متثاقلة تمتمت بكلمات , ترى ما الذي يخبئه لي هذا الصباح القادم من خلف الظلام , هل سأجد الوظيفة التي حلمت بها منذ شهور , بل قولي سنوات , ربما
قد يجمعني الله اليوم بابن الحلال الذي يبدد وحدتي , ويحمل بعضا من أعبأ الحياة عن كاهلي , عادت لنفسها وقشعت الستارة عن النافذة , وأطلت بوجهها الذي يعتريه الشحوب , كلوحة مزجت ألوانها في الخريف ونسي من رسمها أن يزينها بزهرة أقحوان , ولكن الخريف له ارتباط كبير بهدى و فهي من مواليد أكتوبر 1980 , نعم وضعتها أمها في فصل الخريف وأخلدت بعد ولادتها بستة سنوات إلى نوم عميق لن تصحو بعده , ماتت والدتها وتولت تربيتها عمتها فاطمة التي كانت تعمل خياطة تحيك الفساتين لنساء حينا والحي المجاور .. كان للخريف طعم خاص ولون خاص تستمد منه هدى قوتها .. وتشم في هواءه عبيرا خاص لا تجده في باقي الفصول ..
قشعت الستارة وأطلت على الشارع , آه يا ألهي كم هو جميل صوت البلابل , شعرت بنسمة باردة تحييها من الداخل في الوقت الذي بدا النشاط ظاهرا على وجهها .. قد يكون سببه ذلك الضجيج الصادر من نوافذ الجيران المفتوحة , يتأهب الأطفال للذهاب لمدارسهم .. والعمال لأعمالهم , وصل لمسمعها صوت طفلة تبكي لا تريد الذهاب لمدرستها .. وآخر هناك يطلب المصروف من والدته , أما من الجهة الغربية فمجموعة أخوة فرحين بثيابهم المدرسية الجديدة , صور بهية كل هذه التي ينقلها الفجر الطلق , فعدم تواجد السيارات يجعل الجو أكثر صفاءا ومتعة , ولكن ثمة شيء ما دعى هدى للإصغاء , هناك مشاجرة حادة تدور أحداثها في الجانب الأخر من الشارع .. لص دخل الى منزل أحد الجيران , ويهدد صاحب البيت وزوجته بالسلاح أن يعطوه كل ما يملكون من مال ومصاغ , وتحتدم المشكلة وتصل الشرطة في الوقت المناسب لابد أن أحد من الجيران سمع المشاجرة من بدايتها وأبلغ رجال الشرطة ..
بدت ريبة ظاهرة على وجه هدى , مما سمعت آه يا ألهي كم هو مرعب الظلام .. تحمل ساعات الفجر الأولى أصواتا كثيرة .. فهدير الفلاحين الذاهبين للحقول يبشر بخير وعطاء غير محدود , سنحصد ثماره قريبا ويعود على الوطن بالخير والنماء ..
قالت في نفسها , وأبقى وحيدة بين جدران أربعة , يا لها من قاتلة هذه الوحدة التي أعيش .. آه يا رب يا من قلت ادعوني أستجب لكم .. بدد وحدتي يا الله
خرجت دعوتها تحمل جرحا داميا من قلبها , أسدلت الستارة وعادت للفراش بهدوء .. حتى لا يشعر الظلام بوحدتها .
كما يمكنكم الإطلاع على الموضوعات التالية :-
- موقع حلوة ليس حكرا على النساء
- شهر العسل .. أجمل أيام العمر
يمكنكم مراسلتي على عنواني :-
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : قصص | السمات:قصص
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج






















































أكتوبر 30th, 2006 at 30 أكتوبر 2006 11:46 م
كل عام ونت بخير سيدي الكريم
من يوسف الحساس